بقلم الدكتور طارق الجملي
الحقيقة التي يجب أن ندركها جميعا أن الدستور لا
يمكن أن يمثل حلا لمشاكل مجتمع يمر بمرحلة انتقالية تميزت بعنف أفرز
العديدة من العلاقات الاجتماعية المعقدة. فالدستور وإن صح اعتباره مقدمة
ضرورية لأي خطة تهدف إلى تحقيق الأمن القانوني إلا أن فهم ذلك يجب يتم في
اطار الوظيفة الحقيقية التي يسند الى الدستور تحقيقها ، وإن كان الدستور
بوصفه أحد عناصر البنية الفوقية لأي نظام سياسي سوف يتأثر وبشكل سريع
بالتغيير السياسي الطارئ الذي يمس أسس المجتمع، فإنه وبحسبان أنه سوف يمثل
الإطار القانوني للنظام السياسي الجديد سيبدو بأعتباره آخر عناصر هذا
النظام تكوينا .
وبكلمة أكثر وضوحا، سوف يبدو النص الدستوري الوعاء الذي يحمي القيم الاجتماعية والسياسية التي أقرها وتوافق عليها هذا النظام في إطره الجديدة. ما يعني أن قيم المجتمع في حقيقتها سابقة في وجودها على وجود الدستور ليبدو دور هذا الأخير مقتصرا على الكشف عنها وإعلانها رسميا كقيم عُليا لهذا المجتمع . ولهذا يمكننا القول إنه وإن كان الدستور يمثل ركيزة رئيسة لضمان الأمن القانوني ، فإن هذه الحقيقة يجب ألا تختلط بفكرة الدور المدعى به للدستور في حل مشاكل المجتمعات الناشئة أو تلك التي تشهد ظروفا استثنائية يغيب فيها الوجود القانوني المستقر لمؤسسات الدولة . لا شك - حسب قناعتنا - إن دور التشريع على اختلاف مستوياته لا يتجاوز فرض هيبة الدولة وضمان احترام سلطاتها، فالطبيعة الصامتة للنص القانوني لا تمنح له أية فاعلية إلا بوجود مؤسسات قائمة قادرة على وضعه موضع التنفيذ. فالتشريع ليس وسيلة لخلق النظام و الاستقرار بقدر ما هو أحد عوامل إضفاء الشرعية على قيم المجتمع و على مؤسسات الدولة المعنية بهذه المهمة، وبكلمة أوضح ،هذا التشريع دوره لا يتعدى "حماية وترسيخ وضع قائم".
إن أي خروج عن هذه التراتبية يمكن أن يدخل أي مجتمع ناشئ أو يمر بمرحلة تغيير جذري في صراعات سياسية و إجتماعية اخطر في نتائجها من حالة الفراغ النظري على مستوى القواعد الدستورية . أقول الفراغ النظري وأقصد بذلك خلو النظام القانوني من نص مكتوب يؤطر علاقات مجتمع معين وقيمه العليا، في حين من الناحية العملية كل مجتمع سوف تكون له قيم عليا ومبادئ سامية والتي برغم طبيعتها غير المكتوبة ستمثل أسس لنظام دستوري لا يحتاج إلا لقضاء فعال وجريء يتولى تطبيقه. إذ في بعض التطبيقات نجد أن بعض الانظمة القانونية تتبنى دساتير تكاد تخلو من النص على حقوق وحريات وتكتفي بوضع إطار عام لنظام حماية لهذه الحقوق والحريات إذ يبدو الدستور الفرنسي في هذا الشأن نموذجا مثاليا لهذه النوع من الدساتير.
وبكلمة أكثر وضوحا، سوف يبدو النص الدستوري الوعاء الذي يحمي القيم الاجتماعية والسياسية التي أقرها وتوافق عليها هذا النظام في إطره الجديدة. ما يعني أن قيم المجتمع في حقيقتها سابقة في وجودها على وجود الدستور ليبدو دور هذا الأخير مقتصرا على الكشف عنها وإعلانها رسميا كقيم عُليا لهذا المجتمع . ولهذا يمكننا القول إنه وإن كان الدستور يمثل ركيزة رئيسة لضمان الأمن القانوني ، فإن هذه الحقيقة يجب ألا تختلط بفكرة الدور المدعى به للدستور في حل مشاكل المجتمعات الناشئة أو تلك التي تشهد ظروفا استثنائية يغيب فيها الوجود القانوني المستقر لمؤسسات الدولة . لا شك - حسب قناعتنا - إن دور التشريع على اختلاف مستوياته لا يتجاوز فرض هيبة الدولة وضمان احترام سلطاتها، فالطبيعة الصامتة للنص القانوني لا تمنح له أية فاعلية إلا بوجود مؤسسات قائمة قادرة على وضعه موضع التنفيذ. فالتشريع ليس وسيلة لخلق النظام و الاستقرار بقدر ما هو أحد عوامل إضفاء الشرعية على قيم المجتمع و على مؤسسات الدولة المعنية بهذه المهمة، وبكلمة أوضح ،هذا التشريع دوره لا يتعدى "حماية وترسيخ وضع قائم".
إن أي خروج عن هذه التراتبية يمكن أن يدخل أي مجتمع ناشئ أو يمر بمرحلة تغيير جذري في صراعات سياسية و إجتماعية اخطر في نتائجها من حالة الفراغ النظري على مستوى القواعد الدستورية . أقول الفراغ النظري وأقصد بذلك خلو النظام القانوني من نص مكتوب يؤطر علاقات مجتمع معين وقيمه العليا، في حين من الناحية العملية كل مجتمع سوف تكون له قيم عليا ومبادئ سامية والتي برغم طبيعتها غير المكتوبة ستمثل أسس لنظام دستوري لا يحتاج إلا لقضاء فعال وجريء يتولى تطبيقه. إذ في بعض التطبيقات نجد أن بعض الانظمة القانونية تتبنى دساتير تكاد تخلو من النص على حقوق وحريات وتكتفي بوضع إطار عام لنظام حماية لهذه الحقوق والحريات إذ يبدو الدستور الفرنسي في هذا الشأن نموذجا مثاليا لهذه النوع من الدساتير.
هذا التصور يقود عمليا إلى التساؤل حول الدور الذي يمكن أن يحققه دستور ليبيا المرتقب في حسم مشاكل هذا البلد المرهق سياسيا واجتماعيا وقانونيا. يتبع ......

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire